السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

322

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقسّم فقهاء المذاهب البراءة إلى الأقسام التالية ، وذكروا أحكامها ، وهي كالتالي : أ - البراءة المقيّدة بالعيب الموجود حين العقد ، وهي ما يستفاد من قوله : « أبيعك كذا على أنّي بريء من كلّ عيب به ، أو من عيب كذا به » ، فلا خلاف في هذه الصورة في أنّ البراءة لا تتناول إلّا ما كان قائماً وقت العقد ، دون ما يحدث بعده إلى حين التسليم . ب - البراءة المضافة إلى المستقبل ، وذلك بأن كانت صريحة بالتنصيص على العيب الحادث بعد العقد قبل القبض ، فلا يصحّ هذا الاشتراط ، والعقد معه فاسد ، أمّا عدم صحّة الاشتراط ؛ فلأنّ الإبراء لا يحتمل الإضافة إلى زمن مستقبل ( ولا التعليق بالشرط ) ، فهو وإن كان إسقاطاً إلّا أنّ فيه معنى التمليك ، ولذا لا يحتمل الارتداد بالردّ . وأمّا فساد العقد فلفساد الشرط ، وكذلك مذهب الشافعيّة ، وهو شامل لحالة النصّ على العيب الكائن والحادث ، وحالة إفراد الحادث بالذكر ، والأخير أولى بالفساد . ج - - البراءة المطلقة : وهي صورة اشتراط البراءة من غير بيان المراد ، أهو البراءة من العيب الموجود أم منه ومن الحادث ، سواء كانت عامّة كأن يقول : « إنّي بريء من كل عيب » ، أو خاصّة بأن يقول : « من عيب كذا » ، فلأئمة الحنفيّة رأيان في المراد بها : أحدهما : شمول البراءة لما هو قائم عند العقد ، وما يحدث بعده إلى القبض ، وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وهو مذهب الشافعي أيضاً « 1 » . والرأي الثاني : اقتصار البراءة على العيوب الموجودة عند العقد ، وهو مذهب مالك ، ومحمد بن الحسن ، وزفر ، والحسن ابن زياد ، وهو قول لأبي يوسف أيضاً « 2 » . 3 - أن يكون العيب موجباً لنقص القيمة أو فوات غرض صحيح في المبيع : ذهب بعض الإماميّة « 3 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 4 » إلى اشتراط كون العيب موجباً لنقص القيمة ، أو مفوّتاً لغرض صحيح فيه عند أهل الخبرة .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 277 . نهاية المحتاج 4 : 28 . الاقناع ( الشربيني ) 2 : 53 . شرح منهج الطلاب 3 : 132 . تكملة المجموع 12 : 414 - 415 . ( 2 ) فتح القدير 5 : 183 . المبسوط 13 : 94 . حاشية الدسوقي 3 : 119 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 265 . قواعد الأحكام 2 : 72 . تحرير المجلة 1 : 546 . ( 4 ) حاشبة ردّ المحتار 4 : 74 . العناية 5 : 153 . بدائع الصنائع 5 : 274 . فتح القدير 6 : 11 . مغني المحتاج 2 : 51 . البحر الرائق 6 : 63 ، ط 1418 ه - .